القاضي عبد الجبار الهمذاني

495

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما بيناه - لا معتبر فيه بالعقل والعلم . فمن يقتل غيره على جهة الخطأ فالعوض عليه في الحقيقة على هذا الأصل . فإن قال : كيف يجوز ذلك وقد ورد السمع بأن العوض على العاقلة « 1 » في قتل الخطأ الواقع على وجه مخصوص ؟ قيل له : إن ورود السمع بذلك لا يمنع من صحة ما ذكرناه ، لأن أكثر ما فيه أن نقول إن وجوب ذلك على العاقلة يجرى مجرى ابتداء تعبد عند هذا الفعل ، والعوض ثابت عليه في الآخرة . أو نقول إن هذا العوض لما كان معلوما ، يصح تقديمه . وكما يجوز في الحقوق في الشاهد أن ينوب من لا يستحق عليه في الأداء ويصير كأنه المؤدى له ، فكذلك لا يمتنع أن يتعبد جل وعز بأن تنوب العاقلة / عن هذا القاتل فيما يلزمه من العوض إذا حصل فيه ضرب من المصلحة . هذا إن ثبت أن الدية تلزم على جهة العوض عن القتل . فكيف وقد يجوز أن يقال إنها بعض العوض . ويجوز أن يقال إنها عبادة عند هذا القتل « 2 » ؛ فكيف وليست بعوض ؟ يبين ذلك أن المستحق للدية في الشاهد غير من وقع الإضرار به . ولا يجوز أن يكون زيد مقتولا وعوض قتله يجب إيصاله إلى ولده ووالده . وإن كان لا يمتنع أن يقال إن إيصال ذلك إلى وارثه كإيصاله إليه لو كان حيا من حيث ثبت بالسمع أن عين « 3 » حاله يكون لوارثه ، فيكون الّذي في حكم العين ، وإن كان ذلك يبعد ، لأن عين ماله إنما ملكه ما دام حيا وملّكه تعالى على هذا الشرط . فإذا مات فللّه تعالى أن يملك ذلك من يشاء ، ويصير بعد موته إذا زال ملكه عنه

--> ( 1 ) عاقلة الرجل عصبته الذين يدفعون الدية عنه فيمن قتله خطأ . ( 2 ) الظاهر أنه يعتبر كل ما ينفذ به حكم شرعي عبادة . ( 3 ) في الأصل : غير .